محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
38
رسالة الاجتهاد والتقليد
لأنه مقرب إلى الطاعة ومبعّد عن المعصية وكلما كان كذلك فهو من اللطف فت السادس ان المتجزى إذا ظن بوجوب فعل أو حرمته فيحصل له ظن الضرر وقد ثبت ان دفع الضرر المظنون واجب عقلا ولا يخفى عليك ما في الجميع فائدة اختلفوا في وجوب تجديد النظر على المجتهد عند تجدد الواقعة التي اجتهد في حكمها وجواز بقائه على مقتضى اجتهاده الأول إلى أن ينساه أو يتغير رايه عنه فيجوز له الافتاء باجتهاده السابق في الوقائع المتأخرة من غير حاجة إلى اجتهاد آخر أم لا على أقوال فقيل بالجواز مطلقا وقيل بعدم الجواز مطلقا وقيل بالتفصيل بين ما إذا قويت قوته في الاستنباط وعدمه فيجب في الأول دون الثاني احتج القائلون بالجواز بوجوه الأول استصحاب الحكم الثابت بالاجتهاد الأول الثاني حصول ما وجب عليه من الاجتهاد بالمرة الأولى نظرا إلى تعلق الوجوب بالطبيعة وحصول الطبيعة بالمرة ووجوب الاتيان به مرة أخرى يحتاج إلى قيام دليل عليه عدا ما دل على وجوب أصل الاجتهاد الثالث ان القول بوجوب التجديد يستلزم الحرج الشديد المنفى في الشريعة نظرا إلى شيوع تكرر الوقائع سيّما فيما يعم به البلوى فوجوب تكرر الاجتهاد بحسبها باعث على ما ذكر الرابع جريان السيرة المستمرة على عدم وجوب التكرار ولذا لو سئل مجتهد عن المسألة التي اجتهد فيها مرات عديدة لم يتوقف عن الافتاء في غير المرة الأولى الخامس وجوب تجديد النظر من الأمور التي يعم بها البلية وتشتد إليها الحاجة فعدم قيام دليل عليه دليل العدم السادس اطلاق ما دل على حجية كل من الأدلة الشرعية فان قضية ما دل على ذلك هو جواز الرجوع إلى كل منها والاخذ بما يدل عليه من غير حاجة إلى البحث عما يعارضه خرج عن ذلك ما إذا كان الرجوع اليه قبل البحث عن الأدلة نظرا إلى ما دل على وجوب استفراغ الوسع في ملاحظة